الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
183
تفسير روح البيان
حيث هيألكم ما تحتاجون اليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه فالمراد الرحمة الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة إلى الجليلة والحقيرة وَإِذا مَسَّكُمُ [ وچون برسد شما را ] الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ خوف الغرق فيه ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ اى ذهب عن خواطركم كل من تدعون في حوادثكم وتستغيثون إِلَّا إِيَّاهُ تعالى وحده من غير أن يخطر ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا أو اشتراكا ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى ضل كل من تدعونه وتعبدونه من الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من عونكم وغوثكم ولكن اللّه هو الذي ترجونه لصرف النوازل عنكم فَلَمَّا [ پس آن هنكام كه ] نَجَّاكُمْ من الغرق وأوصلكم إِلَى الْبَرِّ [ بسوى بيابان ] أَعْرَضْتُمْ عن التوحيد وعدتم إلى عبادة الأوثان ونسيتم النعمة وكفرتم بها وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً بليغ الكفران ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة أَ فَأَمِنْتُمْ الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم من أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ الذي هو مأمنكم كقارون وبكم في موضع الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه اللّه وأنتم عليه ويجوز أن تكون الباء للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر الذي أنتم فيه فيحصل بخسفه إهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم إهلاكهم وقال الكاشفي [ آيا أيمن شديد كه از دريا بصحرا آمديد يعنى أيمن مباشيد از آنكه فرو برد شما را بكرانه از زمين يعنى آنكه قادر است كه شما را در آب فرو برد توانست بر آنكه در خاك نهان كند ] قال في القاموس خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف اللّه بفلان الأرض غيبه فيها لازم ومتعد وفي التهذيب الخسف بزمين فرو بردن قال اللّه تعالى فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ من فوقكم حاصِباً ريحا ترمى الحصباء وهي الحصى الصغار يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق في البحر وقيل اى يمطر عليكم حصباء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فإنه لا رادّ لامره الغالب أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ في البحر بعد خروجكم إلى البر وسلامتكم تارَةً مرة أُخْرى بخلق دواعي تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه فاسناد الإعادة اليه تعالى مع أن العود اليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعي الملجئة وفيه ايماء إلى كمال شدة هول ما لا قوه في التارة الأولى بحيث لولا الإعادة لما عادوا وأوثرت كلمة في علي كلمة إلى المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ وأنتم في البحر قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ وهي التي لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم وذكر قاصفا لأنه ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما في الكواشي فَيُغْرِقَكُمْ بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف بِما كَفَرْتُمْ بسبب اشراككم وكفرانكم لنعمة الانجاء ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ [ بآن غرق كردن ] تَبِيعاً مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف قال في القاموس التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً اى ثائرا ولا طالبا انتهى وفي الآيات إشارات منها ان الشريعة